logo
ما مخاطر تثبيت إسرائيل مناطق عازلة في غزة؟

ما مخاطر تثبيت إسرائيل مناطق عازلة في غزة؟

الشرق الأوسطمنذ 6 أيام
تكمن معضلة إسرائيل في ثلاثة أبعاد هي: الجغرافيا والطوبوغرافيا والديموغرافيا. خلال حرب عام 1948 وبعدها تأسيس الكيان، شدّد أول رئيس حكومة لإسرائيل ديفيد بن غوريون على ملء الفراغ والمساحات بالمستوطنين، فحيث يوجد المستوطن، يمكن الصمود والدفاع.
تجسّد فكر بن غوريون عبر الانتشار الاستيطانيّ على الأرض الفلسطينيّة أفقيّاً، وليس عموديّاً، الأمر الذي يسمح بالسيطرة وقضم مساحة أكبر.
ويُؤخذ بعين الاعتبار البُعد الأمنيّ البحت للهندسة المعماريّة (Architecture) للمستوطنات، وذلك قُبيل البدء بالبناء، حتى تتجنّب «الخطر الأمنيّ الفلسطيني»، وتمتلك القدرة على الدفاع عنها في حال السيناريو الأسوأ.
في السبعينات، حاول العسكري الإسرائيلي البارز أرييل شارون (رئيس الوزراء الإسرائيلي لاحقاً) إعادة هندسة قطاع غزّة.
فبالنسبة له، كانت المشكلة الأمنيّة تكمن في الانتشار السريع للمخيّمات الفلسطينيّة؛ الأمر الذي يُحتّم، من وقت لآخر، القيام بعمليات أمنيّة لتغيير التصميم الهندسي للقطاع، وبشكل يُتيح للجيش الإسرائيليّ الدخول وقتما شاء، دون مقاومة، وتنفيذ المهمّة دون خسائر بشريّة تُذكر.
وفي سبيل هدفه، دمّر شارون نحو 6 آلاف منزل حول مخيّمات جباليا، والشاطئ، ورفح، حتى إنه سمح ببناء المستوطنات داخل القطاع بهدف السيطرة عليه.
أنتج «الفكر الشاروني» استراتيجيّة «الـ5 أصابع (Five Fingers)»، التي تقول إن من يريد السيطرة على قطاع غزّة، لا بد له من تقسيمه إلى 5 مناطق. وحالياً هناك عدّة محاور تُقسّم القطاع: محور مفلسيم (الشمال)، ومحور نتساريم (الوسط)، ومحور كيسوفيم (الجنوب)، ومحور موراغ (جنوب بين رفح وخان يونس)، هذا عدا محور فيلادلفيا على الحدود مع مصر.
أنتجت المعضلة الأساسيّة التي تحدّثنا عنها أعلاه، حول الجغرافيا، والطوبوغرافيا، والديموغرافيا، مفهوماً استراتيجيّاً لا تزال إسرائيل تعتمد عليه، حتى ولو كان قد ضُرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ويرتكز هذا المفهوم على مثلّث «الإنذار المُبكر، والردع، والحسم السريع»، ويُضاف إلى هذا المُثلث ما نصح به بن غوريون حول أفضليّة خوض الحرب على أرض العدو.
وفي الإطار نفسه، تعتبر إسرائيل أن خلق مناطق عازلة (Buffer Zones) قسراً أو اتفاقاً مع أعدائها، يعد عاملاً مساعداً لتدعيم فكرة الإنذار المُبكر. ولقد شكّل المُلحق الأمني لمعاهدة «كامب ديفيد» تجسيداً لفكرة الإنذار المُبكر، وبحيث يمكن ترجمة العمق الجغرافيّ الذي تعطيه سيناء لإسرائيل إلى وقت (Time) كافٍ للاستعداد في حال الحرب.
وخلقت إسرائيل حالياً مناطق عازلة مع كل من سوريا ولبنان، لكن المناطق الآمنة مع غزّة أمر مختلف لعدّة أسباب:
سرّبت «حماس» مؤخّراً الخريطة التي قدّمتها إسرائيل خلال المفاوضات الجارية حالياً تتضمّن المنطقة العازلة المُعدّلة، وعلى الشكل التالي: تطلب إسرائيل أن يتراوح عمق المنطقة العازلة داخل القطاع بين 2400 متر في (بيت لاهيا في الشمال)، و3700 متر (في الجنوب - رفح).
تُبقي الخريطة الإسرائيليّة منطقة عازلة كبيرة بين محوري موراغ وفيلادلفيا. وهذا أمر يُساعد مشروع نتنياهو على إقامة ما يسمى «المدينة الإنسانيّة»، التي من المفترض أن تضم نحو 600 ألف غزّي، مع القدرة على التهجير لاحقاً، كما تلغي التواصل الجغرافيّ بين القطاع ومصر.
تتطلب الخريطة الإسرائيليّة ضمَّ كل من: بيت حانون، وحيّ التفاح، والشجاعيّة، وحي الزيتون، وجحر الديك، والبُريج، والقرارة، وخُزاعة، وكل رفح بالطبع. فماذا يعني هذا الأمر؟
تدور حالياً في هذه المناطق معارك شرسة بين «حماس» والجيش الإسرائيليّ، يتكبّد فيها هذا الأخير الكثير من الخسائر البشريّة. لذلك يُشكّل ضم تلك المناطق إلى المنطقة العازلة تنازلاً وتراجعاً بالنسبة لـ«حماس» ودون مقابل، أقلّه وقف الحرب نهائيّاً.
جنود إسرائيليون خلال جنازة زميل لهم قتل في غزة يوليو الماضي (أ.ف.ب)
بالإضافة إلى ذلك، سيترتب على هذه الخريطة الإسرائيلية انسحاباً لمقاتلي «حماس»، وتفكيك بناها التحتيّة (الأنفاق إذا وُجدت) وتسليم المناطق إلى الجيش الإسرائيليّ.
وعليه، وفي حال موافقة «حماس» (وهو أمر مستحيل)، سيعمد الجيش الإسرائيلي إلى بناء منظومته الأمنيّة الثابتة والمُستدامة، التي قد تُشكّل منصّات انطلاق لعمليات عسكريّة مستقبليّة ضد حركة «حماس».
Orange background

جرب ميزات الذكاء الاصطناعي لدينا

اكتشف ما يمكن أن يفعله Daily8 AI من أجلك:

التعليقات

لا يوجد تعليقات بعد...

أخبار ذات صلة

بابا الفاتيكان يدعو لإنهاء «وحشية الحرب» في غزة
بابا الفاتيكان يدعو لإنهاء «وحشية الحرب» في غزة

الشرق الأوسط

timeمنذ 35 دقائق

  • الشرق الأوسط

بابا الفاتيكان يدعو لإنهاء «وحشية الحرب» في غزة

دعا البابا ليو، بابا الفاتيكان، اليوم (الأحد) إلى وضع حدٍّ «لوحشية الحرب»، معبِّراً عن ألمه العميق إزاء الغارة الإسرائيلية على الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في غزة. ووفقاً لـ«رويترز»، قُتل 3 أشخاص وأُصيب آخرون، منهم كاهن الرعية، في الهجوم على مجمع كنيسة «العائلة المقدسة» في مدينة غزة، يوم الخميس. وقال البابا: «أناشد المجتمع الدولي مراعاة القانون الإنساني، واحترام الالتزام بحماية المدنيين، ومنع العقاب الجماعي والاستخدام العشوائي للقوة، والتهجير القسري للسكان».

إيران: استبدلنا الدفاعات الجوية التي تضررت في الحرب مع إسرائيل
إيران: استبدلنا الدفاعات الجوية التي تضررت في الحرب مع إسرائيل

الشرق الأوسط

timeمنذ ساعة واحدة

  • الشرق الأوسط

إيران: استبدلنا الدفاعات الجوية التي تضررت في الحرب مع إسرائيل

قال محمود موسوي نائب قائد العمليات في الجيش الإيراني إن إيران استبدلت «جزءاً من أنظمة الدفاع الجوي» المتضررة خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل. وصرح موسوي لموقع «دفاع برس» التابع لوزارة الدفاع بأن إسرائيل سعت إلى تدمير القدرات الدفاعية الجوية لإيران، لكنه زعم أن «العدو رغم محاولاته اليائسة، لم يتمكن من تحقيق هدفه» بفضل استخدام الأنظمة المتوفرة واستبدال أخرى جديدة بها. وكانت القوات الجوية الإسرائيلية قد هيمنت على المجال الجوي الإيراني خلال الساعات الأولى من بدء الحرب الـ12 يوماً بين الجانبين في يونيو (حزيران) الماضي، وركزت الهجمات الإسرائيلية على توجيه ضربات قوية للدفاعات الجوية الإيرانية في غرب ووسط البلاد، وضربت قواعد صاروخية تابعة لـ«الحرس الثوري». وفي المقابل شنت القوات المسلحة الإيرانية هجمات متتالية بالصواريخ والطائرات المسيرة على أهداف داخل إسرائيل. مناورات الدفاع الجوي الإيراني في صحراء مدينة قم جنوب طهران يناير الماضي (تسنيم) وقال موسوي إن «تعرضت بعض دفاعاتنا الجوية لأضرار، وهذا أمر لا يمكننا إخفاؤه، لكن زملاءنا استخدموا الموارد المحلية واستبدلوا بها (الأنظمة المتضررة) أنظمة بديلة كانت مجهزة سلفا ومخزنة في مواقع مناسبة من أجل الحفاظ على أمن المجال الجوي». وقبل الحرب، كانت إيران تعتمد على منظومة الدفاع الجوي المحلية بعيدة المدى (باور-373) إلى جانب منظومة (إس-300) الروسية الصنع. ولم يشر تقرير وكالة «دفاع برس» إلى استيراد أي أنظمة دفاع جوي أجنبية الصنع خلال الأسابيع القليلة الماضية. ونفذت القوات الجوية الإسرائيلية 1500 طلعة قتالية خلال الأيام الـ12 من الحرب ضد إيران وفقاً لبيانات الجيش الإسرائيلي. وفي 23 يونيو، أعلنت وحدة الدفاع الجوي التابعة لهيئة الأركان إسقاط 130 طائرة مسيرة تابعة لإسرائيل في مختلف أنحاء البلاد. وخلال الحرب أعلنت وسائل إعلام إيرانية عن إسقاط عدة مقاتلات إسرائيلية بما في ذلك «إف-35»، ولكنها لم تقدم أدلة على ذلك. وفي أعقاب غارات إسرائيلية محدودة على مصانع الصواريخ الإيرانية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عرضت إيران لاحقا أنظمة دفاع جوي في مناورة عسكرية، لإظهار تعافيها السريع من تلك الهجمات.

الجيش الإسرائيلي يصدر أمر إخلاء للمدنيين وسط غزة استعداداً لـ«توسيع» عملياته
الجيش الإسرائيلي يصدر أمر إخلاء للمدنيين وسط غزة استعداداً لـ«توسيع» عملياته

الشرق الأوسط

timeمنذ ساعة واحدة

  • الشرق الأوسط

الجيش الإسرائيلي يصدر أمر إخلاء للمدنيين وسط غزة استعداداً لـ«توسيع» عملياته

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، أمر إخلاء «فوري» للفلسطينيين وسط قطاع غزة تمهيدا لتوسيع عملياته ضد مقاتلي حركة «حماس»، في وقت أعلن الدفاع المدني مقتل سبعة أشخاص في القطاع. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إن الجيش «يوسع أنشطته» في المنطقة الجنوبية الغربية من دير البلح وهي «منطقة لم يعمل فيها من قبل». وخاطب الموجودين في المنطقة: «من أجل سلامتكم أخلوا المكان فورا وانتقلوا جنوبا نحو المواصي»، وفقا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». بالتزامن، أكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مقتل سبعة أشخاص خلال ضربات إسرائيلية ليلية في مدينة غزة وجنوب القطاع. وأعلن الجيش الإسرائيلي الأحد أيضا تكثيف عملياته البرية في جباليا شمال قطاع غزة. #عاجل ‼️ إلى جميع المتواجدين في المنطقة الجنوبية الغربية من دير البلح، في البلوكات 130، 132-134، 136-139، 2351، بما في ذلك المتواجدين داخل الخيام الموجودة في المنطقة⭕️يواصل جيش الدفاع العمل بقوة كبيرة لتدمير قدرات العدو والبنى التحتية الإرهابية في المنطقة حيث يوسّع أنشطته في... — افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) July 20, 2025 وبحسب بيان الجيش فقد تمكن من «تدمير المئات من المباني المستخدمة لأغراض إرهابية والعثور على وسائل قتالية كثيرة والقضاء على عشرات المخربين». وقال إن قواته عثرت على «عدة مسارات يبلغ طولها الإجمالي 2.7 كم وعمقها 20 متراً تحت الأرض في جباليا، ودمرتها». ويعيش في قطاع غزة 2.4 مليون نسمة، معظمهم نزحوا مرة واحدة على الأقل منذ الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) قال في يناير (كانون الثاني) الماضي إن أكثر من 80 في المائة من أراضي قطاع غزة مشمولة بأوامر إخلاء إسرائيلية لم يتم إلغاؤها. من جهته، أعرب منتدى عائلات الأسرى والرهائن المحتجزين في قطاع غزة عن قلقه من خطر إصابتهم خلال الضربات الإسرائيلية. وطالبت العائلات الجيش بـ«توضيح خطة القتال للمواطنين الإسرائيليين ولأسر المحتجزين بشكل عاجل، وشرح كيف تضمن هذه الخطة حماية من لا يزالون في غزة». خلال الأسبوعين الماضيين، شاركت وفود تفاوضية تابعة لإسرائيل وحركة «حماس» في مباحثات غير مباشرة لوقف إطلاق النار لمدة شهرين مقابل إطلاق سراح عشرة رهائن على قيد الحياة. وفي تل أبيب، تظاهر، مساء السبت، أهالي الرهائن مطالبين رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعادة المحتجزين وإنهاء الحرب. اندلعت الحرب في غزة بعد هجوم مباغت شنته «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل 1219 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفقا لتعداد «وكالة الصحافة الفرنسية» استنادا إلى أرقام رسمية. وردّت إسرائيل بشن حرب مدمّرة قتل فيها أكثر من 58 ألف فلسطيني في قطاع غزة غالبيتهم مدنيون، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التي تديرها «حماس»، وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

حمل التطبيق

حمّل التطبيق الآن وابدأ باستخدامه الآن

هل أنت مستعد للنغماس في عالم من الحتوى العالي حمل تطبيق دايلي8 اليوم من متجر ذو النكهة الحلية؟ ّ التطبيقات الفضل لديك وابدأ الستكشاف.
app-storeplay-store