logo
تصريحات عبد الإله بنكيران حول المرأة تثير الجدل

تصريحات عبد الإله بنكيران حول المرأة تثير الجدل

العالم24منذ يوم واحد
في وقتٍ يحرص فيه المغرب الرسمي على تسويق صورة مجتمع حداثي، يراهن على تمكين المرأة وإصلاح المنظومة الحقوقية، عاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى واجهة الجدل بتصريحاتٍ اعتُبرت مناقضة لروح هذا التوجه.
ففي لقاء حزبي نظمه السبت 5 يوليوز بمدينة أكادير، دعا بنكيران النساء، وبشكل مباشر، إلى التخلي عن 'أوهام' الدراسة والعمل والتوجه نحو الزواج، الذي وصفه باعتباره 'الخيار الأجدى'.
هذا التصريح، الذي قد يبدو في ظاهره بسيطًا أو 'عفويًا'، يفتح الباب واسعًا أمام أسئلة أكثر عمقًا تتعلق بمكانة المرأة في المخيال السياسي لبعض التيارات المحافظة، وحدود الخطاب السياسي حين يتقاطع مع قضايا النوع الاجتماعي.
ما قاله بنكيران لا يمكن قراءته فقط كمجرد زلة لسان أو 'خرجة إعلامية' اعتادها المغاربة من شخصية مثيرة للجدل، بل يبدو وكأنه يعكس رؤية أيديولوجية صلبة، ما زالت تحصر المرأة في أدوار تقليدية، وتُقصيها من دوائر الفعل العمومي والمشاركة الوطنية.
هذا الطرح يتعارض بوضوح مع سياسات الدولة في العشرية الأخيرة، خاصة في ظل الإصلاحات المرتبطة بمدونة الأسرة، والمبادرات الداعمة لتعليم الفتيات في العالم القروي، وتوسيع حضور النساء في مراكز القرار السياسي والإداري.
وإن الدستور المغربي، منذ تعديله سنة 2011، ينص صراحة على مبدأ المساواة بين الجنسين، ويلزم الدولة باتخاذ تدابير إيجابية لضمان هذا التوازن. غير أن مثل هذه التصريحات، حين تصدر عن فاعل سياسي شغل منصب رئيس الحكومة، تطرح إشكالًا كبيرًا: هل نحن أمام خلل في الالتزام بالدستور، أم أمام صراع خفي بين 'الدولة' و'الثقافة العميقة' التي يمثلها جزء من الطبقة السياسية؟
الأخطر من التصريح نفسه هو ما يكشفه من مقاومة داخلية لبعض مكتسبات النساء، التي جاءت نتيجة نضال طويل، قادته حركات نسائية، ودُعم بتوجيهات ملكية واضحة تدعو إلى انصاف المرأة وتمكينها، خاصة في سياق التحولات التيجج يعرفها العالم من حولنا.
والمؤكد أن الأيام القادمة ستشهد موجة من الردود الغاضبة، سواء من الفاعلات الحقوقيات أو من المواطنات اللواتي يرون في هذه التصريحات إهانة لمسارهن الشخصي والمهني. لكن الأهم، هو أن تساهم هذه الضجة في تجديد النقاش حول علاقة الدين بالسياسة، والحدود التي يجب أن تقف عندها 'الوصاية الأخلاقية' للسياسيين على خيارات الأفراد، خاصة النساء.
Orange background

جرب ميزات الذكاء الاصطناعي لدينا

اكتشف ما يمكن أن يفعله Daily8 AI من أجلك:

التعليقات

لا يوجد تعليقات بعد...

أخبار ذات صلة

زيادة 1،5 درهم في تسعيرة 'الطوبيس' ترفع مطالب إلى لفتيت من أجل التراجع عن هذا القرار
زيادة 1،5 درهم في تسعيرة 'الطوبيس' ترفع مطالب إلى لفتيت من أجل التراجع عن هذا القرار

عبّر

timeمنذ يوم واحد

  • عبّر

زيادة 1،5 درهم في تسعيرة 'الطوبيس' ترفع مطالب إلى لفتيت من أجل التراجع عن هذا القرار

على إثر الزيادات المفاجئة التي عرفتها تسعيرة تذاكر حافلات النقل الحضري بعدد من المناطق منها الرباط وسلا وتمارة، وما أثارته من ردود فعل غاضبة من طرف الساكنة وطلبة جامعة محمد الخامس، التي تعتمد عليها من أجل التنقل اليومي، حذرت النائبة البرلمانية عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، من تداعيات هذه الزيادة وتهديدها للاستقرار الاجتماعي. وقالت التامني، في سؤال كتابي موجه إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أنه: 'في ظل أزمة ارتفاع الأسعار التي تثقل كاهل الأسر المغربية، فإن أي زيادة في أسعار الخدمات الأساسية، ومنها النقل العمومي، تعد مساسا مباشرا بالقدرة الشرائية للمواطنين وتهديدا للاستقرار الاجتماعي'. وأوضحت أن عدة مدن، منها الرباط وسلا ، إلى جانب المناطق المجاورة، عرفت منذ فاتح يوليوز الجاري، زيادات مفاجئة في تسعيرة تذاكر حافلات النقل الحضري، تراوحت بين 0.50 درهم و 1.50 درهم، وهو ما أثار موجة واسعة من الغضب في صفوف مستعملي الحافلات خاصة الفئات الهشة من الطلبة والعمال والموظفين، الذين يعتمدون على النقل العمومي بشكل يومي. وأشارت إلى الاستياء الكبير الذي عبر عنه عدد من المواطنين، واعتبارهم لهذه الزيادة بأنها 'غير مبررة'، لا سيما في ظل تدهور جودة الخدمات، واستمرار معاناة الركاب مع مشكل الاكتظاظ، وعدم احترام المواعيد، وغياب شروط الراحة والسلامة داخل الحافلات. وساءلت لفتيت عن ماهية الأسباب الحقيقية التي كانت وراء اتخاذ قرار الزيادة في تسعيرة النقل الحضري بمدينتي الرباط وسلا، وعن التدابير التي يعتزم القيام بها من أجل 'التراجع عن هذا القرار المجحف في حق المواطنين وتأثير هذه الزيادة على القدرة الشرائية للفئات الاجتماعية المعنية'. كما ساءلت وزير الداخلية، عن التدابير التي يعتزم اتخاذها لضمان جودة خدمات النقل العمومي واحترام المواعيد وضمان كرامة المواطنين.

تصريحات عبد الإله بنكيران حول المرأة تثير الجدل
تصريحات عبد الإله بنكيران حول المرأة تثير الجدل

العالم24

timeمنذ يوم واحد

  • العالم24

تصريحات عبد الإله بنكيران حول المرأة تثير الجدل

في وقتٍ يحرص فيه المغرب الرسمي على تسويق صورة مجتمع حداثي، يراهن على تمكين المرأة وإصلاح المنظومة الحقوقية، عاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى واجهة الجدل بتصريحاتٍ اعتُبرت مناقضة لروح هذا التوجه. ففي لقاء حزبي نظمه السبت 5 يوليوز بمدينة أكادير، دعا بنكيران النساء، وبشكل مباشر، إلى التخلي عن 'أوهام' الدراسة والعمل والتوجه نحو الزواج، الذي وصفه باعتباره 'الخيار الأجدى'. هذا التصريح، الذي قد يبدو في ظاهره بسيطًا أو 'عفويًا'، يفتح الباب واسعًا أمام أسئلة أكثر عمقًا تتعلق بمكانة المرأة في المخيال السياسي لبعض التيارات المحافظة، وحدود الخطاب السياسي حين يتقاطع مع قضايا النوع الاجتماعي. ما قاله بنكيران لا يمكن قراءته فقط كمجرد زلة لسان أو 'خرجة إعلامية' اعتادها المغاربة من شخصية مثيرة للجدل، بل يبدو وكأنه يعكس رؤية أيديولوجية صلبة، ما زالت تحصر المرأة في أدوار تقليدية، وتُقصيها من دوائر الفعل العمومي والمشاركة الوطنية. هذا الطرح يتعارض بوضوح مع سياسات الدولة في العشرية الأخيرة، خاصة في ظل الإصلاحات المرتبطة بمدونة الأسرة، والمبادرات الداعمة لتعليم الفتيات في العالم القروي، وتوسيع حضور النساء في مراكز القرار السياسي والإداري. وإن الدستور المغربي، منذ تعديله سنة 2011، ينص صراحة على مبدأ المساواة بين الجنسين، ويلزم الدولة باتخاذ تدابير إيجابية لضمان هذا التوازن. غير أن مثل هذه التصريحات، حين تصدر عن فاعل سياسي شغل منصب رئيس الحكومة، تطرح إشكالًا كبيرًا: هل نحن أمام خلل في الالتزام بالدستور، أم أمام صراع خفي بين 'الدولة' و'الثقافة العميقة' التي يمثلها جزء من الطبقة السياسية؟ الأخطر من التصريح نفسه هو ما يكشفه من مقاومة داخلية لبعض مكتسبات النساء، التي جاءت نتيجة نضال طويل، قادته حركات نسائية، ودُعم بتوجيهات ملكية واضحة تدعو إلى انصاف المرأة وتمكينها، خاصة في سياق التحولات التيجج يعرفها العالم من حولنا. والمؤكد أن الأيام القادمة ستشهد موجة من الردود الغاضبة، سواء من الفاعلات الحقوقيات أو من المواطنات اللواتي يرون في هذه التصريحات إهانة لمسارهن الشخصي والمهني. لكن الأهم، هو أن تساهم هذه الضجة في تجديد النقاش حول علاقة الدين بالسياسة، والحدود التي يجب أن تقف عندها 'الوصاية الأخلاقية' للسياسيين على خيارات الأفراد، خاصة النساء.

كلما تكلم بنكيران… انفجرت الساحة السياسية: السياسي الذي لا يستطيع خصومه تجاهله
كلما تكلم بنكيران… انفجرت الساحة السياسية: السياسي الذي لا يستطيع خصومه تجاهله

أكادير 24

timeمنذ 2 أيام

  • أكادير 24

كلما تكلم بنكيران… انفجرت الساحة السياسية: السياسي الذي لا يستطيع خصومه تجاهله

agadir24 – أكادير24 تتفجر منصات التواصل الاجتماعي ومقالات الرأي وحتى التصريحات السياسية الرسمية، كلما نطق عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، بكلمة في تجمع حزبي أو مقابلة إعلامية أو حتى أثناء حديث عابر في الهواء الطلق. ظاهرة تكاد تكون استثنائية في المشهد السياسي المغربي.. رجل يثير، بمجرد ظهوره أو تصريحاته، موجة من الردود المتباينة بين السخرية، والتهجم، والتشكيك، بل وحتى 'التنمر السياسي'، في بعض الحالات. هذه الظاهرة، التي تبدو للوهلة الأولى موجهة لإضعاف صورة بنكيران، تطرح سؤالًا جوهريًا.. لماذا لا يستطيع خصومه السياسيون تجاهله؟ ولماذا تصبح كلماته، كيفما كانت، موضوع الساعة في المشهد السياسي المغربي؟ يشبه هذا السلوك، بشكل أو بآخر، ما وقع في الساحة الأمريكية إبان الحملات الانتخابية بين دونالد ترامب وجو بايدن. فرغم أن ترامب كان هدفًا لانتقادات متواصلة من الإعلام والخصوم، إلا أن ذلك جعله في قلب النقاش السياسي، ومنحه ترويجًا دائمًا في المشهد العام، بل إن بعض التحليلات اعتبرت أن هجوم الإعلام عليه ساهم في تعزيز حضوره أكثر مما أضعفه. ينطبق هذا النموذج جزئيًا على بنكيران. فالرجل، المعروف بأسلوبه المباشر والعفوي، لا يلتزم كثيرًا بالقوالب البروتوكولية في حديثه، وهو ما يجعل كلماته قابلة للاجتزاء والتحريف وحتى السخرية، ولكنها في المقابل تُنتج تفاعلًا جماهيريًا هائلًا، إيجابيًا وسلبيًا، يرسّخ حضوره كفاعل لا يمكن تجاوزه. أما عن دوافع السياسيين الذين يسارعون إلى الرد على بنكيران، فهي متعددة: أولًا، التوجس من تأثيره الجماهيري، إذ يحتفظ الرجل بشعبية متجددة لدى شرائح واسعة من المغاربة، خصوصًا فئة المتذمرين من النخبة السياسية التقليدية، مما يدفع البعض إلى محاولة الحد من تأثيره عبر تشويه خطابه أو التقليل من شأنه. ثانيًا، الرغبة في تسجيل نقاط سياسية، حيث يُنظر إلى مهاجمة بنكيران كفرصة لكسب نقاط داخل الأحزاب أو عند القواعد الانتخابية، باعتباره خصمًا إيديولوجيًا واضحًا ومثيرًا للجدل. ثالثًا، التغطية على الفشل أو التراجع، ففي كثير من الأحيان، يكون التركيز على تصريحات بنكيران وسيلة لتحويل النقاش عن قضايا أكثر حساسية أو فشل بعض السياسيين في ملفاتهم التدبيرية. رابعًا، الرهان على 'صورة الغضب' لتأليب الرأي العام، من خلال تصوير بنكيران كشخص 'شعبوي' أو 'خارج السياق المؤسساتي'، رغم أن خطابه يستند أحيانًا إلى وقائع صادمة أو تحليلات واقعية. اللافت في هذه الدينامية أن بنكيران، رغم تقلب مواقفه أحيانًا، لم يخرج من المشهد السياسي منذ أكثر من عقد من الزمن، وبقي في الواجهة، مدعومًا بقدرته على الخروج بتصريحات قوية تثير الجدل وتعيد رسم خريطة الاصطفافات. وفي المقابل، لم يستطع خصومه أن ينتجوا خطابًا أكثر إقناعًا أو تأثيرًا، مما جعلهم أسرى لرد الفعل، لا صناعًا للمبادرة، قد تبدو كثافة الهجوم على بنكيران وسيلة لاحتوائه، لكنها في الواقع تسهم في تأكيد حضوره السياسي وتعيده إلى صدارة المشهد مع كل جملة يقولها. وكأن الساحة السياسية تقول له، من حيث لا تدري: 'تكلم… فنحن بحاجة إليك، سواء لمدحك أو لجلدك'.

حمل التطبيق

حمّل التطبيق الآن وابدأ باستخدامه الآن

هل أنت مستعد للنغماس في عالم من الحتوى العالي حمل تطبيق دايلي8 اليوم من متجر ذو النكهة الحلية؟ ّ التطبيقات الفضل لديك وابدأ الستكشاف.
app-storeplay-store