
تحليل.. في جلساته المكثفة مع جميع الفاعلين، عامل اشتوكة أيت باها أمام 'هندسة تنموية جديدة' تقوم على بناء قاطرة الإقليم من عجلاتها (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لم تكن سلسلة اللقاءات التي عقدها عامل إقليم اشتوكة أيت باها، محمد سالم الصبتي، مجرد اجتماعات، بل إعلاناً عن انتقال نحو فلسفة جديدة في تدبير الشأن العام، تعتمد لغة الأرقام والمشاريع المهيكلة كأساس لصناعة المستقبل، أنصت للجميع وبروح التواصل والقرب الاجتماعي والوجداني الرفيع والاستعداد التام للعمل بتكريس مبدأ الشراكة نهج للتنمية، وتثمينه عبر إكسابه قيمة مضافة بروح ونفس جديدين وواعدين.
ففي إقليم يمثل القوة الضاربة للفلاحة الوطنية، حيث ينتج وحده ما يقارب 85% من البواكر المصدرة، وتتمركز فيه استثمارات زراعية بمليارات الدراهم، لم يعد ممكناً إدارة التنمية بمنطق المشاريع المعزولة. جوهر هذه الهندسة الجديدة ينطلق من قناعة راسخة بأن البنيات التحتية الكبرى، التي تتجاوز استثماراتها المجمعة في المحاور الثلاثة (الماء، التطهير، الطرق) أكثر من 10 مليارات درهم، لم تعد خياراً، بل هي منظومة مترابطة تحدد ملامح الإقليم لعقود قادمة.
في قلب هذه الرؤية، لم يعد ملف الماء أولوية، بل 'شرط وجود' لإقليم يواجه ضغطاً مائياً هائلاً. الحل الاستراتيجي الأوحد أصبح البحر، ومحطة تحلية المياه لم تعد مجرد منجز تقني، بل الرهان الذي يعلق عليه مستقبل الأمن المائي والغذائي. هذا المشروع العملاق، الذي كلف إنجازه 4.4 مليار درهم، ينتج حالياً 275 ألف متر مكعب يومياً، مع طموح لرفعها إلى 400 ألف متر مكعب بحلول عام 2026. وتترجم هذه الرؤية الاستراتيجية الآن إلى تدخلات ملموسة على الأرض تحت الحكامة الجديدة للشركة الجهوية متعددة الخدمات 'سوس ماسة'.
وكخطوة حاسمة لإنهاء أزمة الخصاص المائي بالدائرة الجبلية لإقليم اشتوكة أيت باها، صادق مجلس جهة سوس ماسة ، على اتفاقية شراكة استراتيجية لتزويد المنطقة بالماء الشروب، انطلاقاً من محطة تحلية مياه البحر.
ويأتي هذا المشروع، الذي تبلغ كلفته الإجمالية 140 مليون درهم، كاستجابة مباشرة للخصاص المائي الذي تعاني منه المنطقة، خاصة في ظل عدم قدرة الموارد المائية التقليدية، كسد أهل سوس، على تلبية الحاجيات المتزايدة، ما يجعل من ربط الدائرة الجيلية لاشتوكة آيت باها بمياه التحلية أمراً حيوياً واستعجاليا. ولأن العين تبقى اليوم على توسعة المحطة، فإن الحاجة الملحة تبرز في ضرورة توسعتها لمواجهة مختلف الحاجيات الحالية والمستقبلية، وضمان الأمن المائي للجهة بشكل شامل.
إلى ذلك ، وفي إشارة واضحة على أولوياتها التشغيلية، تطلق الشركة مشروعاً ضخماً بجماعة أيت عميرة تصل كلفته إلى 260 مليون درهم (26 مليار سنتيم)، ليس فقط لإصلاح الأعطاب، بل لإعادة تأهيل شاملة للشبكة وربطها بشكل نهائي ومستدام بمصدر محطة التحلية بالدويرة، بما يضمن إنهاء معاناة آلاف السكان مع ندرة المياه ويؤسس لاستقرار حقيقي.
لا يمكن تشييد طوابق التنمية الحضرية على أساسات هشة، وهذه هي القناعة التي حكمت ملف التطهير السائل كشرط حتمي للتأهيل الحضري. إن مستقبل جماعة بحجم آيت عميرة، التي انفجر عدد سكانها ليتجاوز 113 ألف نسمة، يظل مرهوناً بإنجاز شبكة الصرف الصحي.
ولمواجهة هذا التحدي، تم تخصيص غلاف مالي ضخم بقيمة 350 مليون درهم لمشاريع التطهير السائل بالإقليم، وُجّه منها 182 مليون درهم للشطر الأول من مشروع آيت عميرة. وبالمثل في سيدي بيبي، التي قفز عدد سكانها إلى حوالي 73 ألف نسمة، لم يعد مشروع التطهير الذي رُصد له 122 مليون درهم ترفاً، بل هو المفتاح الذي سيحرر إمكانياتها الاقتصادية والعمرانية. وفي جماعة بلفاع، التي رُصد لمشروعها 37 مليون درهم، ستساهم هذه البنية التحتية في تحويل هذه المراكز من تجمعات سكنية إلى أقطاب جاذبة للاستثمار والسكن اللائق.
بعد أن راكم الإقليم مكتسبات رائدة بفك العزلة عن العالم القروي عبر إنجاز ما يفوق 570 كيلومتراً من الطرق بغلاف مالي بلغ 760 مليون درهم منذ 2017، تتجه الأنظار الآن نحو مشاريع تغير قواعد اللعبة. لم يعد الحديث عن طرق قروية، بل عن شرايين اقتصادية كبرى، على رأسها مشروع الطريق السيار الجديد الذي سيربط أكادير بتيزنيت على طول 85 كيلومتراً وبتكلفة تقديرية تناهز 6 مليارات درهم، والذي سيعبر تراب الإقليم شرق مدينة بيوكرى، ليربطه مباشرة بالشبكة الاقتصادية الوطنية. وداخلياً، لم تعد تثنية الطريق الإقليمية 1014 بين حاضرة الإقليم بيوكرى ومركزه الاقتصادي آيت عميرة على طول 15 كلم، والتي رُصد لها 29 مليون درهم، مطلباً، بل ضرورة حيوية.
كما أن الطريق المداري لسيدي بيبي، الذي تقدر تكلفته بحوالي 17 مليون درهم، ليس مجرد حل للاختناق المروري، بل هو عملية جراحية لتحرير شريان حيوي على الطريق الوطنية رقم 1.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والظاهر إذن، أن الإقليم يظل اليوم، أمام رؤية متكاملة، حيث يصب كل مشروع في الآخر. فالماء يؤمن الاستقرار، والتطهير يتيح التوسع الحضري، والطرق تربط هذه الأقطاب الواعدة ببعضها البعض وبالمحيط الخارجي. لقد تم القطع مع زمن المشاريع المعزولة، وبدأت مرحلة التنمية المنظومية، عبر استراتيجية 'الكل المترابط' من خلال ترسيخ عقيدة للتنمية المندمجة.

جرب ميزات الذكاء الاصطناعي لدينا
اكتشف ما يمكن أن يفعله Daily8 AI من أجلك:
التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد...
أخبار ذات صلة


عبّر
منذ 32 دقائق
- عبّر
برلمانية تكشف: 99 مليار درهم للفلاحة الكبرى مقابل تهميش الفلاحة العائلية في المغرب عكس التوجيهات الملكية
في جلسة برلمانية ساخنة، فجّرت النائبة هند بناني الرطل مفاجأة سياسية من العيار الثقيل، بعدما كشفت بالأرقام عن اختلالات كبرى في توزيع الاستثمارات العمومية المخصصة للقطاع الفلاحي بالمغرب. 99 مليار درهم للفلاحة الكبرى مقابل 14 مليار فقط للفلاحة العائلية واستندت النائبة البرلمانية إلى تقرير صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يُظهر أن ما يفوق 99 مليار درهم من الاستثمارات العمومية توجهت نحو مشاريع الفلاحة الكبرى، في حين لم تستفد الفلاحة العائلية إلا من 14 مليار درهم، رغم أنها تمثل: 70% من مجموع الاستغلاليات الفلاحية وتساهم بـ 30% من القيمة المضافة للقطاع دعم غير متوازن واستنزاف للموارد ووصفت بناني هذا التوزيع بـ'غير العادل'، معتبرة أنه يخدم مصالح اللوبيات وكبار المستثمرين على حساب صغار الفلاحين. وأضافت أن هذه السياسة أدت إلى استنزاف الموارد المائية والمالية، وانعكست سلباً على الخدمات الاجتماعية والصحية لملايين القرويين. تحذير من كارثة اجتماعية في البوادي المغربية وأشارت النائبة إلى انخفاض نسبة سكان البادية إلى 37%، محذّرة من كارثة اجتماعية وشيكة، لا سيما في ظل تدهور تربية المواشي التي يعتمد عليها أكثر من 365 ألف أسرة، في غياب دعم حقيقي للثروة الحيوانية الوطنية. كما اعتبرت أن هذه التوجهات تتعارض مع التوجيهات الملكية الداعية إلى بناء طبقة وسطى فلاحية، تعزز استقرار العالم القروي وتُحقق العدالة الاجتماعية. انتقادات لسياسات التشغيل والبطالة في القرى وفي معرض تدخلها، انتقدت النائبة ما وصفته بـ'تزيين الأرقام الرسمية' المتعلقة ببطالة الشباب القروي، مؤكدة أن الواقع يكشف مستويات مقلقة من الفقر والهشاشة، وسط احتدام المضاربات وتراجع القدرة الشرائية. ودعت إلى مراجعة عاجلة لسياسات الدعم الفلاحي، خاصة فيما يتعلق بالثروة الحيوانية، باعتبارها ركيزة أساسية في الحفاظ على السلالات المحلية وضمان الأمن الغذائي. سؤال مفتوح أمام الحكومة 'كيف يمكن الحديث عن تنمية فلاحية مستدامة، في ظل استمرار السياسات التي تعمّق الفجوات وتبدّد الموارد؟' سؤال يضع الحكومة أمام امتحان حقيقي، لا سيما مع تصاعد الاحتجاجات في العالم القروي، وارتفاع الأصوات المطالبة بعدالة اجتماعية وتنمية منصفة تُنهي تهميش الفلاح الصغير.


الألباب
منذ ساعة واحدة
- الألباب
المكتب الشريف للفوسفاط يطلق أنبوب نقل المياه المحلاة بين مدينتي الجرف الأصفر وخريبكة
الألباب المغربية/ سعيد العيدي في إطار جهود المملكة لمواجهة أزمة ندرة المياه والتغيرات المناخية المتسارعة من أجل تلبية الاحتياجات المائية عبر حث الشركات وعلى رأسها مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط من تجنب استعمال المياه الجوفية باعتبارها موردا استراتيجيا للمملكة والبحث عن موارد مائية بديلة. وبتكلفة هيكلية مهمة ناهزت خمسة ملايير درهم، أعلنت شركة 'Water Green OCP'، فرع المجموعة التابعة للمكتب الشريف للفوسفاط والمسؤولة عن تطوير إنتاج وتسويق المياه من مصادر غير تقليدية، عن انطلاق خطوة كبرى استراتيجية من قلب مدينة خريبكة نحو تحقيق السيادة المائية والتنمية المستدامة للمجموعة، وعن بدء تشغيل خط أنابيب الجرف الأصفر- خريبكة (J2K)، الذي يربط محطة تحلية المياه المتواجدة بالجرف الأصفر بالموقع المنجمي بخريبكة، تمكن هذه البنية التحتية الهامة من نقل المياه المحلاة على مسافة تزيد عن 200 كيلومتر. من الساحل الأطلسي إلى قلب الحوض الفوسفاطي الرئيسي في المغرب، الذي يزود أكبر منجم للفوسفاط في العالم بمياه التحلية. ويتم تزويده من وحدة تحلية جديدة تم إنشاؤها في منصة الجرف الأصفر، وهي مخصصة لتزويد خريبكة بالمياه، الذي يسمح بنقل المياه المحلاة لمسافة طويلة. وبالإضافة إلى ذلك، تمكن قدراته من تغطية احتياجات مدينة خريبكة من المياه الصالحة للشرب مما يسمح بنقل 80 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويا، وبذلك يعتبر هذا المشروع الأول من نوعه في المغرب. ويعد هذا المشروع المتطور الذي تم إنجازه في وقت قياسي خطوة كبرى من شركة 'Water Green OCP'، المسؤولة عن تطوير وإنتاج وتسويق المياه من مصادر غير تقليدية، نحو تحقيق السيادة المائية للمجموعة، كما يساهم، بالإضافة إلى دوره الصناعي، في الجهود الوطنية لمكافحة الإجهاد المائي وتغطية احتياجات مدينة خريبكة من المياه الصالحة للشرب. ومع بدء تشغيل خط أنابيب الجرف الأصفر- خريبكة (J2K) ، وبالإضافة إلى الإحتياجات المنجمية، ستستفيد خريبكة، في مرحلة ثانية، من مياه التحلية لتزويد ساكنة المدينة بالمياه الصالحة للشرب. وقد تم في هذا الشأن تصميم خط الأنابيب بمساهمة JESA ومكاتب هندسية عالمية، وتنفيذه من قبل اتحاد يضم مقاولات مغربية تم اختيارها بعد إجراء طلب عروض دولي. وفي هذا الصدد، أكد المدير العام لشركة 'OCP GREEN WATER'، محمد زنيبر، أن هذا المشروع الخاص بأنبوب نقل المياه المحلاة يربط محطة التحلية بالجرف الأصفر بحوض خريبكة الذي يضم أكبر منجم بالعالم لاستغلال الفوسفاط، بطول 203 كلم، وقدرة إنتاجية تفوق 80 مليون متر مكعب في السنة. وأضاف المتحدث ذاته أن المشروع يهدف إلى تلبية جميع احتياجات مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط من المياه الاعتيادية بالموقع المنجمي بخريبكة، بالإضافة إلى المياه التي تستعمل لنقل لباب الفوسفاط عبر الأنابيب، مشيرا إلى أن هذا المشروع الهيكلي بلغت كلفته خمسة ملايير درهم. وأكد أن المشروع سيمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي للاحتياجات الصناعية لمنجم خريبكة، بالإضافة إلى تزويد المدينة بالماء الصالح للشرب، وكذلك تزويد المشاريع الفلاحية في المنطقة بمياه الري، لافتا إلى أنه سيسهم في توفير 80 بالمائة من مياه السدود. من جانبها، صرحت حنان مرشد، مديرة التنمية المستدامة والابتكار بمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، أن هذا المشروع، الذي يندرج في إطار برنامج الاستثمار الأخضر، يأتي ضمن الاستراتيجية الرامية إلى تزويد المنشآت الصناعية والمنجمية للمكتب الشريف للفوسفاط بالمياه غير الاعتيادية. وأن المشروع يأتي كجزء من رؤية وطنية شاملة تهدف إلى ضمان الأمن المائي للمواطنين. ولفتت في الوقت ذاته الانتباه إلى أن هذه الاستراتيجية كانت تستهدف تزويد جميع المنشآت الصناعية والمنجمية بالمياه غير الاعتيادية ومن دعم تطوير المنشآت المنجمية والصناعية الجديدة للمجموعة، في أفق سنة 2027، مؤكدة بذلك أن الهدف تحقق قبل سنتين من الموعد المحدد. وأن المشروع يرتكز على استخدام الطاقات المتجددة وتقنيات حديثة في التحلية، ما يجعله تجربة رائدة يمكن تعميمها على مناطق أخرى تعاني من ندرة المياه. وسجلت أن مشروع أنبوب نقل المياه المحلاة يأتي تتويجا لهذا المسار عبر إيصال المياه المحلاة من الساحل إلى مناطق داخلية من أجل تزويد منشآت المكتب الشريف للفوسفاط بالمياه غير التقليدية مع تخصيص جزء منها لتزويد ساكنة الإقليم بالمياه الصالحة للشرب في المستقبل. وأن نقل المياه المحلاة من الجرف الأصفر إلى خريبكة ليس مجرد حل ظرفي، بل هو خيار استراتيجي واستباقي يهدف إلى تأمين حاجيات السكان والقطاعات الحيوية كالفلاحة والصناعة، مع الحفاظ على الموارد الجوفية والتوازن البيئي لا سيما في ظل التغيرات المناخية الحادة التي يشهدها العالم، ويُشكل المشروع نموذجا يحتذى به في اعتماد مقاربة متكاملة تُراعي البعد البيئي والاجتماعي والاقتصادي. وإلى جانب أدائه التقني وجهود البحث والتطوير، حقق المشروع فوائد اقتصادية واجتماعية هامة، وخاصة على مستوى مناصب الشغل، حيث تطلب المشروع حوالي مليون يوم عمل، أي ما يعادل 1300 منصب شغل في المتوسط يوميا على مدار سنتين، مع نسبة 85 في المائة من اليد العاملة المحلية. وفي مرحلة التشغيل، تم خلق 100 منصب شغل دائم، مما ساهم في الديناميكية الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة. ويُعد هذا المشروع من بين أكبر المبادرات في مجال تحلية المياه على المستوى الوطني، إذ يمثل ثمرة تعاون بين مختلف الفاعلين المحليين والمؤسسات الوطنية، ويعكس التزام المغرب بإيجاد حلول مستدامة لتحديات الماء والطاقة. جدير بالذكر أنه تم إنشاء شركة 'Water Green OCP' سنة 2022، حينما دعت السلطات العمومية مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط 'OCP' إلى المساهمة في الجهود المبذولة للتخفيف من آثار الأزمة المائية التي تعاني منها البلاد منذ سنة 2018 وفي أقل من ثلاث سنوات، تمكنت شركة 'Water Green OCP' من ضمان إمدادات المياه الصالحة للشرب لمدن آسفي والجديدة ثم جنوب الدار البيضاء. وتعد هذه الشركة فرع لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط المسؤولة عن تطوير وإنتاج وتسويق المياه من مصادر غير تقليدية من أجل خدمة الصناعة والمدن والفلاحة، وهي تجسد طموح مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط في تحقيق واستدامة الاستقلال المائي في جميع مواقعها الصناعية مع المساهمة بفعالية في سيادة المغرب المائية بقدرة إنتاجية ضخمة . وبقدرة إنتاجية ضخمة تبلغ 320 مليون متر مكعب سنة 2025، تضمن شركة 'Water Green OCP' حاليا الاستقلال المائي لجميع العمليات المنجمية والصناعية لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط وتزود مدن آسفي والجديدة وجنوب الدار البيضاء بالمياه الصالحة للشرب، بالإضافة إلى أنها أصبحت الآن قادرة أيضا على تزويد مدينة خريبكة بالمياه بشكل يومي ومسترسل. من جهة أخرى، سيمكن ارتفاع القدرات إلى 610 ملايين متر مكعب بحلول سنة 2027 من دعم تطوير المنشآت المنجمية والصناعية الجديدة للمجموعة، وكذا تزويد مدن أخرى في البلاد بالمياه الصالحة للشرب، وخاصة مدينة مراكش. ويندرج هذا الإنجاز التقني والتشغيلي في إطار استراتيجية مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط التي تهدف إلى ضمان استقلالية مواقعها الصناعية والمنجمية في مجال المياه، وهي ترتكز على تعبئة موارد المياه غير التقليدية الذي أصبح ممكنا من خلال الاستخدام الحصري للطاقات المتجددة منخفضة التكلفة في عمليات الإنتاج، وكذا من خلال الاعتماد على الابتكارات والتحسين المستمر في هندسة وتصميم المشاريع. وانطلاقا من التزامها بالتنمية المستدامة، تعمل في هذا الصدد 'OCP' ورافدتها 'Green Water' والكيانات التقنية للمجموعة على دعم هذه الإنجازات التي تزود منظومتها البيئية بالطاقة الخضراء بنسبة 100٪، انطلاقا من التزامها بالتنمية المستدامة، وتطور نهجها دائريا للمياه قائم على منظومة بيئية للبحث والابتكار التي تقوم بها جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P)، و 'INNOVX' و 'JESA' وخاصة على مستوى المختبرات المتخصصة في المياه والطاقات، التي ساهمت مختبراتها المتخصصة في تحسين الحلول التقنية وتسريع تنفيذها على أرض الواقع، من أجل من التغلب على التحديات التقنية الكبرى وإنجاز المشروع في وقت قياسي لم يتجاوز 24 شهرا .بالإضافة إلى شركاء دوليين في إطار التعاون الاستراتيجي. وبالإضافة إلى دوره الصناعي، يساهم هذا المشروع الكبير أيضا في الجهود الوطنية لمكافحة الإجهاد المائي، ويؤكد على التقارب الاستراتيجي بين الطموح الصناعي، الكفاءة الطاقية، الابتكار والالتزام المجتمعي، وهو ما يتماشى تماما مع هوية المجموعة. و تطمح شركة 'Water Green OCP' إلى أن تصبح فاعلا مرجعيا في مجال التحول المائي بالمغرب وأفريقيا، من خلال وضع العلم، التكنولوجيا، الأقاليم والمجتمعات في صميم حلولها. و جدير بالذكر أنه على مستوى ابن جرير، يتم تزويد منشآت المجموعة من محطة معالجة المياه العادمة في مراكش .وموازاة مع ذلك، أعلنت 'Water Green OCP' عن بدء تشغيل خط أنابيب من أجل إمداد الموقع المنجمي الكنتور (ابن جرير- اليوسفية) بالمياه المعالجة والمنقولة من محطة معالجة المياه العادمة (STEP) بمراكش، منذ 15 يونيو2025 تم تنفيذ هذا المشروع الهيكلي في أقل من سنة، وهو وقت قياسي، بفضل التعاون الوثيق مع وزارة الداخلية والشركة الجهوية متعددة الخدمات (SRM) في جهة مراكش- آسفي. و يتم نقل المياه المعالجة لمسافة تزيد عن 80 كلم لتصل إلى الموقع المنجمي الكنتور، الذي أصبح بذلك مستقلا تماما في مجال المياه غير التقليدية. وبفضل هذه الإنجازات، تم تحقيق هدف مجموعة 'OCP' المتمثل في الاكتفاء الذاتي في مجال المياه غير التقليدية، الذي كان محددا في الأصل سنة 2027، قبل سنتين من الموعد المحدد أي في سنة 2025، بفضل مجموعة من مشاريع تحلية المياه ومعالجة المياه العادمة ونقل المياه. المرحلة التالية: خط أنابيب آسفي- الكنتور (S2G) والمياه الصالحة للشرب لمراكش، ابن جرير واليوسفية، حيث تندرج هذه الإنجازات في إطار الاستراتيجية الصناعية لمجموعة 'OCP' التي تركز على الاستدامة وتدعم الاستراتيجية الوطنية للسيادة المائية التي تساهم فيها 'Water Green OCP' بشكل كبير. يظل الهدف الأول هو تأمين احتياجات مجموعة 'OCP' من المياه غير التقليدية على المدى الطويل، مع ضمان استقلالية مواقعها الصناعية والمنجمية على المدى الطويل. ستكون المحطة التالية في تحقيق هذا الطموح هي بدء تشغيل خط أنابيب آسفي-الكنتور (S2G) ابتداء من سنة 2026، والذي سيربط محطة تحلية المياه لآسفي، التي هي حاليا في طور الإنجاز، بالمنصات الصناعية والمنجمية الجديدة لمزيندة، ابن جرير ولوطا، مع ضمان تزويد مدينة ابن جرير بالمياه الصالحة للشرب. وينطبق الأمر نفسه على مراكش واليوسفية، حيث سيتم تزويدهما بالمياه الصالحة للشرب طبقا للاتفاق مع السلطات العمومية انطلاقا من محطة'Water Green OCP' لتحلية المياه بآسفي، عبر خط أنابيب آخر يربط بين آسفي ومراكش، وهو الخط الذي تتولى إنجازه الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس- ماسة 'SRM-MS'. وبالرجوع إلى إقليم خريبكة فالمجمع الشريف للفوسفات كما هو معلوم يؤمن نقل ما يربو عن 38 مليون طن من الفوسفاط سنويا ومن اندماج أنشطة الاستخراج ومضاعفة قدرات الإنتاج وتطوير الرؤية الاقتصادية والتنافسية للمجمع كمؤسسة رائدة في إنتاج وتسويق مادة الفوسفاط وذلك بتكلفة مالية إجمالية مهمة ناهزت 800 مليون درهم، مع الاقتصاد في الكلفة اللوجيستيكية بنسبة 90 في المائة، وتقليص الاستهلاك الطاقي. ليس ذلك فقط، فتكنولوجيا نقل لباب الفوسفاط لها مزايا بيئية، إذ بفضل المحافظة على الرطوبة الطبيعية للفوسفاط المستخرج، أصبح بالإمكان اقتصاد 3 ملايين متر مكعب من المياه سنويا، وتقليص انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بحوالي 930 ألف طن سنويا، واقتصاد 160 ألف طن من الفيول سنويا. وينقل هذا الأنبوب الأطول في العالم الفوسفاط على شكل لباب مكون من 60% من معدن الفوسفاط و40 % من الماء، لكن في الواقع العملي (كل طن من الفوسفاط يحتاج حوالي 3 طن من الماء). و هو ما استنزف الفرشة والثروة المائية وندرتها من سد سيدي مسعود وأثر بشكل أو بآخر في تزايد الانقطاعات المتكررة للماء على ساكنة إقليم خريبكة لا سيما في فترة الجفاف و فترة الحرارة والصيف. تم أن محطات معالجة المياه العادمة تعمل وفقا لعمليات معالجة بيولوجية ترتكز على إزالة التلوث الكربوني؛ وهو ما يمكن من استخدام مكتب الفوسفاط للمياه غير التقليدية، وبذل جهود متنامية لتقليص استهلاك المياه التقليدية وبالتالي المحافظة على الموارد المالية، إضافة إلى تجنب تصريف مياه الصرف الصحي الملوثة في الطبيعة. ويراهن المكتب الشريف للفوسفاط على نقل المياه العادمة التي يتم تصريفها حاليا على مستوى واد أم الربيع إلى المحطة المذكورة، لمعالجتها وتزويد المنشآت الصناعية لغسل الفوسفاط بخريبكة عبر أنابيب المياه الصناعية الحالية. ويراهن مسؤولو المكتب الشريف للفوسفاط ، على استعمال المياه المعالجة بالمحطات التي يتم تشييدها في عملية غسل الفوسفاط المستخرج من مناجم خريبكة. وتُعد محطة تحلية مياه البحر بالجرف الأصفر استثمارًا حيويًا، حيث من المتوقع أن تُنْتِج أكثر من 40 مليون متر مكعب من المياه المعالجة سنويًا.حيث سيتم توجيه المياه المنتجة إلى مدينة خريبكة لتلبية الاحتياجات المائية المتعلقة بالمجمع الشريف للفوسفاط. وقد تم إطلاق خط الأنبوب بين خريبكة والجرف الأصفر، والذي ينقل الفوسفاط من المناجم إلى منشأة المعالجة بسرعة وأمان. هذا الخط، وهو أطول خط أنابيب يعمل بالجاذبية في العالم ، يوفر أكثر من 3 مليون متر مكعب من المياه سنويًا، إضافة إلى كمية كبيرة من الطاقة. وأكدت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط التزامها بـبرنامج الماء من خلال الارتباط باستغلال تقنيات حديثة غير تعاقدية تتوخى انهاء الاعتماد على المياه العذبة بحلول سنة 2026. وتعد محطة معالجة المياه العادمة، مشروعا مندمجا بامتياز، بحيث تمكن من معالجة صبيب يومي للمياه العادمة يصل إلى 18 ألف متر مكعب. 30 في المائة من الحاجيات الحالية للمجموعة تغطيها مياه غير تقليدية، في وقت تعتزم فيه المجموعة تغطية 100 في المائة من استخدام موارد المياه غير التقليدية بحلول عام 2030، وذلك بتسهيل المياه السطحية أمام استهلاك الساكنة. وتتيح المحطة الإنتاج المعقلن للمياه عبر الحفاظ على موارد المياه الجوفية للمدينة والرفع من الطاقة الإنتاجية إلى 5 ملايين متر مكعب لاستخدامها في غسل الفوسفاط، بالإضافة إلى إنشاء مساحات خضراء داخل وخارج محطة معالجة المياه لتوفير مناظر طبيعية وبيئية منسجمة. ويتيح المشروع، تلبية 100 في المئة من الاحتياجات الصناعية لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، عن طريق الترشيد المستدام لمصادر المياه في جميع مراحل الإنتاج.


الجريدة 24
منذ 2 ساعات
- الجريدة 24
أخنوش يهاجم حكومة البيجيدي: ورثنا ميثاق استثمار جامد منذ 20 سنة.. وأنقذنا الاقتصاد من الشلل
في جلسة المساءلة الشهرية بالغرفة الثانية للبرلمان، اختار رئيس الحكومة عزيز أخنوش تسليط الضوء على ما وصفه بـ"الإرث الثقيل" الذي وجدته حكومته مباشرة بعد تنصيبها، مؤكدا أن المرحلة التي سبقت تولي الحكومة الحالية لمهامها اتسمت بصعوبات بنيوية وأزمات خانقة، كانت نتيجة تراكمات سنوات من التدبير، زادتها جائحة كوفيد-19 تعقيداً، ما جعل الوضعين الاقتصادي والاجتماعي في البلاد على حافة الانهيار. أخنوش، الذي كان يرد على سؤال محوري حول الحصيلة الاقتصادية والمالية للحكومة وأثرها على دينامية الاستثمار والتشغيل، استعرض بلغة الأرقام ملامح المرحلة التي تسلمت فيها حكومته زمام المسؤولية، حيث انكمش الاقتصاد الوطني بنسبة 7,2% سنة 2020، وفقد أكثر من 432 ألف منصب شغل في نفس السنة، في وقت وصل فيه عجز الميزانية إلى 7,1%، وارتفع معدل المديونية إلى ما يفوق 72% من الناتج الداخلي الخام، وهي مؤشرات دفعت المغرب إلى تفعيل خط الوقاية والسيولة بقيمة 3 مليارات دولار لمواجهة تداعيات الجائحة، حسب تعبيره. وفي إشارة ضمنية إلى الحكومتين السابقتين بقيادة حزب العدالة والتنمية، انتقد أخنوش تأخر الإصلاحات الكبرى، معتبرا أن ميثاق الاستثمار ظل يراوح مكانه لأزيد من عقدين، ولم يتم خلال عشر سنوات (من 2012 إلى يوليوز 2021) سوى المصادقة على 386 مشروعاً استثمارياً، أي بمعدل 39 مشروعاً فقط في السنة، وهو رقم وصفه بأنه غير كاف لتحفيز النمو وخلق فرص الشغل. كما توقف عند الصعوبات المرتبطة بتوالي سنوات الجفاف، والتي أدت إلى تراجع القيمة المضافة للقطاع الفلاحي وخسارة أزيد من 417 ألف منصب شغل في عامي 2022 و2023 فقط. وأكد رئيس الحكومة أن الوضع الاجتماعي لم يكن أفضل حالاً، في ظل جمود الحوار الاجتماعي لسنوات، وارتفاع معدل التضخم بشكل مقلق، حيث بلغ متوسطه 6,6% سنة 2022، و6,1% سنة 2023، مع تسجيل ذروة بلغت 10,1% في فبراير من العام الماضي، ما أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين. ومع ذلك، شدد أخنوش على أن حكومته واجهت هذه التحديات بإجراءات هيكلية واستباقية لتخفيف العبء عن المغاربة. وبلغة الأرقام مجدداً، أوضح رئيس الحكومة أن الاستثمار العمومي ارتفع من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى 340 مليار درهم سنة 2025، إلى جانب إطلاق ميثاق جديد للاستثمار يرتكز على منح تحفيزية موجهة نحو القطاعات الواعدة، كصناعة السيارات والبطاريات والطاقات المتجددة. كما تم تخصيص 18 مليار درهم لتسريع إنجاز البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، في ظل ندرة المياه وارتفاع حدة الجفاف. وفي ما يخص التشغيل، كشف أخنوش عن خارطة طريق تروم تقليص معدل البطالة إلى 9% وإحداث 1.45 مليون منصب شغل في أفق سنة 2030، بدعم مالي بلغ 14 مليار درهم في قانون مالية 2025، بالإضافة إلى برامج دعم الفلاحة والنقل، وضمان استقرار أسعار المواد الأساسية، رغم ارتفاعها في الأسواق الدولية. وأكد في السياق ذاته أن حكومته رصدت إمكانات مالية ضخمة لإنعاش القطاعات الحيوية وتعزيز ثقة المستثمرين، معتبرا أن عودة المغرب إلى تصنيف "investment grade" لدى وكالات التصنيف الائتماني باتت أقرب من أي وقت مضى. وردا على الانتقادات التي وجهت للحكومة بخصوص التأخر في إنزال الإصلاحات الاجتماعية، شدد أخنوش على أن تعميم الحماية الاجتماعية شكل أحد الأوراش الاستراتيجية الكبرى، مشيرا إلى أن نسبة التغطية الصحية الأساسية ارتفعت من 42.2% قبل بداية الولاية إلى 88% حالياً، ليشمل النظام أزيد من 32 مليون مغربي، من بينهم أكثر من 4 ملايين أسرة لا تتحمل أية مساهمة مالية، وتستفيد من مجانية العلاج في المستشفيات العمومية وبنفس سلة العلاجات المقدمة في القطاع الخاص. وقد بلغت كلفة تمويل هذا الورش 32 مليار درهم سنة 2024، مع توقع أن تصل إلى 41 مليار درهم سنة 2026، حسب ما أكده رئيس الحكومة. وفي إطار تعزيز العدالة الاجتماعية، كشف رئيس الحكومة أن الدعم الاجتماعي المباشر استفاد منه إلى حدود نهاية أبريل 2025 حوالي 4 ملايين أسرة، تضم 12 مليون مواطن، من ضمنهم 5,5 ملايين طفل، ومليون شخص مسن، و420 ألف أرملة، بينها 340 ألف أرملة لم تكن تستفيد من أي دعم سابقاً. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه الإعانات 34 مليار درهم منذ انطلاق البرنامج، وهو ما اعتبره أخنوش ترجمة فعلية لالتزام الحكومة بتحقيق الإنصاف الاجتماعي. أما على مستوى البنية الاقتصادية، فقد أشار أخنوش إلى إطلاق خارطة طريق طموحة لرقمنة الاقتصاد وتعزيز قدرات المقاولات الوطنية، فضلاً عن خطة سياحية تستهدف جذب 17,5 مليون سائح وإحداث 200 ألف منصب شغل إضافي، مؤكداً أن الحكومة تراهن على تنمية قطاعات استراتيجية جديدة، وفي مقدمتها الهيدروجين الأخضر، ضمن رؤية تروم الانتقال الطاقي وضمان الاستدامة. وختم رئيس الحكومة مداخلته بالتأكيد على أن ما تحقق من إنجازات، رغم الإكراهات والظرفية الصعبة، يُعد خطوة على طريق مشروع تنموي متكامل يقوده جلالة الملك محمد السادس، مشددا على أن حكومته ماضية في تنفيذ الإصلاحات البنيوية الكبرى، ومصممة على إرساء اقتصاد حديث يجمع بين الفعالية الاقتصادية والتماسك الاجتماعي.